كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 1)

فَقَالَ لَهُ: إنّ عَبْدَ الْمُطّلِبِ سَيّدُ قُرَيْشٍ، وَصَاحِبُ عِيرِ مَكّةَ، يُطْعِمُ النّاسَ بِالسّهْلِ، وَالْوُحُوشَ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ، وَقَدْ أَصَابَ لَهُ الْمَلِكُ مِئَتَيْ بَعِيرٍ، فَاسْتَأْذِنْ لَهُ عَلَيْهِ، وَانْفَعْهُ عِنْدَهُ بِمَا اسْتَطَعْت، فَقَالَ: أَفْعَلُ.
فَكَلّمَ أُنَيْسٌ أَبْرَهَةَ، فَقَالَ لَهُ. أَيّهَا الْمَلِكُ، هَذَا سَيّدُ قُرَيْشٍ بِبَابِك يَسْتَأْذِنُ عَلَيْك، وَهُوَ صَاحِبُ عِيرِ مَكّةَ، وَهُوَ يُطْعِمُ النّاسَ فِي السّهْلِ، وَالْوُحُوشَ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ، فَأْذَنْ لَهُ عَلَيْك، فَيُكَلّمْك فِي حاجته، قال: فأذن له أبرهة.

[ «عبد المطلب وأبرهة» ]
قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ الْمُطّلِبِ أَوْسَمَ النّاسِ وَأَجْمَلَهُمْ وَأَعْظَمَهُمْ، فَلَمّا رَآهُ أَبْرَهَةُ أَجَلّهُ وَأَعْظَمَهُ وَأَكْرَمَهُ عَنْ أَنْ يُجْلِسَهُ تَحْتَهُ، وَكَرِهَ أَنْ تَرَاهُ الْحَبَشَةُ يَجْلِسُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِ مُلْكِهِ، فَنَزَلَ أَبْرَهَةُ عَنْ سَرِيرِهِ، فَجَلَسَ عَلَى بِسَاطِهِ، وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَيْهِ إلَى جَنْبِهِ، ثُمّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: حَاجَتُك؟ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ التّرْجُمَانُ، فَقَالَ: حَاجَتِي أَنْ يَرُدّ عَلَيّ الْمَلِكُ مِئَتَيْ بَعِيرٍ أَصَابَهَا لِي، فَلَمّا قَالَ لَهُ ذَلِكَ، قال أبرهة لترجمانه:
قل له: قد كُنْتَ أَعْجَبْتَنِي حِينَ رَأَيْتُك، ثُمّ قَدْ زَهِدْت فِيك حِين كَلّمْتنِي، أَتُكَلّمُنِي فِي مِئَتَيْ بَعِيرٍ أَصَبْتُهَا لَك، وَتَتْرُكُ بَيْتًا هُوَ دِينُك وَدِينُ آبائك قد جئت لهدمه، لَا تُكَلّمْنِي فِيهِ؟! قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطّلِبِ: إنّي أَنَا رَبّ الْإِبِلِ، وَإِنّ لِلْبَيْتِ رَبّا سَيَمْنَعُهُ، قَالَ: مَا كَانَ لِيَمْتَنِعَ مِنّي، قَالَ: أنت وذاك.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَسَامَةُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ:
وَقَوْلُهُ فِي صِفّةِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ: أَوْسَمُ النّاسِ وَأَجْمَلُهُ «1» . ذَكَرَ سِيبَوَيْهِ هَذَا
__________
(1) فى السيرة: وأجملهم.

الصفحة 261