كتاب فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (اسم الجزء: 1)

الآخرة ولا في الجنة، هذا كافر كفرا أكبر، أعوذ بالله؛ لأنه كذب الله ورسوله، والله يقول جل وعلا في حق الكفرة: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} (¬1) فإذا حجب الكفار، معناه أن المؤمنين يرون ربهم، سبحانه وتعالى، قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} (¬2)، ناضرة أي بهية جميلة، {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (¬3) تنظر إلى الله سبحانه وتعالى، وقال جل وعلا: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} (¬4)، جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله (¬5)» وجاء في الأحاديث الصحيحة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنكم ترون ربكم كما ترون القمر في ليلة البدر لا تضامون في رؤيته (¬6)»، وقال في حديث آخر: «كما ترون الشمس في صحراء ليس دونها سحاب (¬7)» وكما قال في ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته، يعني رؤية واضحة بارزة ظاهرة، ليست فيها شبهة ولا شك، فالمقصود أن
¬__________
(¬1) سورة المطففين الآية 15
(¬2) سورة القيامة الآية 22
(¬3) سورة القيامة الآية 23
(¬4) سورة يونس الآية 26
(¬5) السنة لعبد الله بن أحمد ج 1 رقم 443.
(¬6) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة) برقم 7434
(¬7) أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن، باب قوله: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية برقم 183.

الصفحة 155