كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)
ذلك الترتيب آكد؛ بدليل: أنه يجب مع حصوله في حدّ التكرار، وهذا أخف عندهم؛ لأنه لا تجب إذا حصلت في حد التكرار، وأجود من هذا: أن اعتبار سائر الشرائط مع ضيق الوقت لا يوجب إخراج أحدهما (¬1) عن وقتها؛ ولأن سائر الشروط آكد من الترتيب، ألا ترى أنه من فاته صوم أيام من رمضان، سقط الترتيب، ولا يسقط سائر شروط الصوم؛ مثل: النية، والإمساك، كذلك يجوز أن يسقط في مسألتنا، وإن لم يَسْقط سائر شروط الصلاة.
واحتج: بأنها فوائت في ذمته، فكان الترتيب فيها واجبًا، دليله: إذا كان الوقت واسعًا.
والجواب: أن مع سعة الوقت لا يؤدي إلى أن يصليهما جميعًا فائتتين، وفي مسألتنا يؤدي إلى ذلك؛ ولأن يصلي إحداهما في وقتها أولى.
واحتج: بأنه ترتيب يجب مع سعة الوقت، فوجب مع ضيقه؛ كالأذان، والمجموعتين.
والجواب: أن الأذان (¬2) والمجموعتين لا تستفيد بإسقاط الترتيب فيها بقاء الوقت، وفي مسألتنا تستفيد ذلك، فلهذا فرّق بينهما.
* * *
¬__________
(¬1) كذا في الأصل، ولعل الأصوب: إحداهما.
(¬2) في الأصل: الأفعال، والمثبت هو الصواب.