كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)
وإذا لسعته عقرب، فقال: باسم الله؛ بطلت صلاته (¬1).
فالدلالة على أن الصلاة لا تبطل بشيء من ذلك: ما روى أبو داود (¬2) باسناده عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا نابَكُمْ شيء في الصلاة، فليسبِّح الرجال، وليصفِّقِ النساء" (¬3).
وروى أحمد - رحمه الله - في المسند (¬4) باسناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "التسبيح للرجال، والتصفيح للنساء".
فإن قيل: المراد بهذا: إعلامُ المأموم والإمام، والخبر في هذا ورد؛ لأنه رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: [أنه] خرج إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فأبطأ، فلما حضرت الصلاة، قدّموا أبا بكر - رضي الله عنه - ليصلي بهم، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس في الصلاة، فدخل المسجد، فأخذ الناس في التصفيق، فالتفت أبو بكر - رضي الله عنه -، فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فتأخر إلى الصف، وتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما فرغ من صلاته، قال: "ما لي رأيتكم أكثرتُمُ التصفيقَ؟ ! إذا نابكم في
¬__________
(¬1) ينظر: المبسوط (1/ 359)، وفتح القدير (1/ 285).
(¬2) في كتاب: الصلاة، باب: التصفيق في الصلاة رقم (941).
(¬3) وبنحوه أخرجه البخاري، ومسلم، وقد مضى في (1/ 109).
(¬4) رقم (728 - 7550)، لكن بدلًا من لفظ (التصفيح) (التصفيق)، ولفظ: التصفيح ورد في المسند من حديث سهل الساعدي - رضي الله عنه -، رقم (22801 - 22807)، ومضى في (1/ 109)، والتصفيح والتصفيق واحد، وهو من ضَرْب صَفْحة الكَفِّ على صفحة الكف الآخر. ينظر: النهاية في الغريب (صفح).