كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)

في صحة الصلاة مع الذكر، وليس بشرط مع السهو.
ومنهم من قال: هو واجب مفروض، إلا أنه ليس من شرط صحتها، فإن صلى مكشوف العورة عامدًا، كان عاصيًا، وسقط الفرض (¬1).
دليلنا: قوله تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31]، قيل: اللباس في الصلاة (¬2).
وأيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "صَلُّوا كما رأيتموني أُصَلِّي" (¬3) وقد صلى مستترًا.
وروى إسماعيل بن سعيد الشالنجي بإسناده عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله! إني رجل أصيد، أفأُصلي (¬4) في قميص واحد؟ قال: "فزرَّه ولو بشوكة" (¬5). فلو لم يكن الستر واجبًا، لما أمره بأن يزره.
وروى أيضًا بإسناده عن يحيى بن جابر الطائي - رضي الله عنه - قال: قال
¬__________
(¬1) ينظر: الإشراف (1/ 259)، ومواهب الجليل (2/ 177).
(¬2) ينظر: تفسير الطبري (10/ 149).
(¬3) أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة، رقم (631).
(¬4) في الأصل: افصلي.
(¬5) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: وجوب الصلاة في الثياب معلقًا بصيغة التمريض، وقال: (في إسناده نظر)، وأبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الرجل يصلي في قميص واحد، رقم (632)، وسكت عنه، والنسائي في كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في قميص واحد، رقم (765)، وصححه الحاكم (1/ 379) ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.

الصفحة 128