كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)

واحتج المخالف: بما روى عقبة بن علقمة (¬1) قال: سمعت عليًا - رضي الله عنه - يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الركبة من العورة" (¬2).
الجواب: أن عقبة ضعيف، لا يثبته أهل الحديث، ولا يحتج بحديثه، على أنا نحمل قوله: "الركبة من العورة"، معناه: مقارب العورة (¬3)، قد يعبّر عن الشيء بما قاربه، ويكون القصد بهذا الاحتياط في ستر ما قاربها من الفخذ.
واحتج: بأن الركبة هي: العظم المستدير الذي يجمع طرَفي عظم الساق والفخذ، والفخذ اسم العظم الذي يمتد من الورك إلى منتهى عظم الساق، وقد علمنا أن بعضه داخل تحت الركبة، وبعض الساق أيضًا داخل فيه؛ لأن المفصل تحتهما، وجب أن تكون الركبة عورة؛ لأنها قد جمعت جهتي الحظر والإباحة، وإذا اجتمعت جهتا الحظر والإباحة، كانت جهة
¬__________
(¬1) اليشكري، أبو الجنوب الكوفي، قال أبو حاتم: (ضعيف الحديث بيّن الضعف)، وكذا قال ابن حجر. ينظر: تهذيب التهذيب (3/ 126)، والتقريب ص 435.
(¬2) أخرجه الدارقطني في كتاب: الصلاة، باب: الأمر بتعليم الصلوات والضرب عليها، وحد العورة التى يجب سترها، رقم (889)، وفي سنده النضر بن منصور، وعقبة بن علقمة لا يحتج بهما. ينظر: التحقيق لابن الجوزي (2/ 347)، وتنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (2/ 113).
(¬3) في الأصل طمس بمقدار كلمة، ولعلها [عورة]، فتكون الجملة: مقارب العورة عورة.

الصفحة 140