كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)

وإن صلى قائمًا بركوع وسجود، أجزأه، نص على هذا في رواية بكر بن محمد: في القوم ينكسر بهم، فتذهب ثيابهم، أو تُسرق: يصلون قعودًا (¬1)، وقد روى الأثرم عنه: إن توارى بعضهم عن بعض، فصلوا قيامًا، فلا بأس به (¬2)، فظاهر هذا: أنه في حال الخلوة إن شاء صلى قائمًا، وإن شاء صلى قاعدًا يؤمئ، ولا يكره له القيام.
وظاهر رواية بكر بن محمد: أنه لا فرق بين الخلوة وغيرها، وهو المذهب (¬3)، وبه قال أبو حنيفة - رحمه الله - (¬4).
وقال مالك (¬5)، والشافعي (¬6) - رحمهما الله -: لا يجزئه إلا أن يصلي قائمًا بركوع وسجود.
دليلنا: ما روى أبو بكر بإسناده عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - في قوم انكسرت مراكبهم فخرجوا عراة، قال: يصلون جلوسًا يومئون برؤوسهم
¬__________
(¬1) ينظر: الفروع (2/ 53).
وبكر هو: ابن محمد بن الحكم النسائي، أبو أحمد، كان الإمام أحمد يقدمه، ويكرمه، عنده مسائل كثيرة سمعها من أبي عبد الله. ينظر: الطبقات (1/ 318)، والمدخل المفصل (2/ 631).
(¬2) ينظر: الروايتين والوجهين (1/ 137).
(¬3) ينظر: الإنصاف (3/ 238).
(¬4) ينظر: بدائع الصنائع (1/ 618)، وفتح القدير (1/ 185).
(¬5) ينظر: المدونة (1/ 95)، والإشراف (1/ 262).
(¬6) ينظر: الأم (2/ 204)، والبيان (2/ 127).

الصفحة 167