كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)
دليله: صلاة النافلة، وكل ثوب لا تصح صلاة النفل فيه لا تصح صلاة الفرض فيه؛ كالنجس.
فإن قيل: القصد من النفل القربةُ فقط، والغصبُ ينافيها، والقصد من الفرض إسقاطُ الفرض.
قيل: هذا لا يوجب الفرقَ بينهما، كما لم يوجبه في الثوب النجس.
وجواب آخر: وهو أنه كان يجب أن تصح في النفل دون الفرض؛ لأنها أخف في شرائطها من الفرض.
وجواب آخر: وهو أنه لو غصب خمسة دراهم، وتصدق بها، لم يجزئه عن فرضه، ولا عن التطوع، وإن كان القصد من النفل الثواب (¬1) فقط، ومن الزكاة إسقاط الفرض.
ولأن الصلاة قربة، هي أكوان مفتقر إلى مكان (¬2) ممنوعًا من الكون في هذه البقعة، خرجت عن معنى القربة، فلم تصح (¬3).
ولأن الفعل الشرعي يوجد من طرق ثلاثة: إما من طريق الوجوب، أو المندوب، أو الجواز، وهذه الصلاة على هذا الوجه تخرج عن هذه الأقسام، فلم تكن صلاة شرعية، فيجب أن لا تصح، وهذان التعليلان
¬__________
(¬1) في الأصل: التوب.
(¬2) والمعنى: أن الصلاة أفعال تحتاج للقيام بها إلى مكان، وهذا المكان ممنوع من إيقاعها فيه.
(¬3) ينظر: العدة في أصول الفقه (2/ 443).