كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)
لا يمتنع أن تبطل الصلاة بالثاني، وإن كان فرض الستر سقط بالأول.
وكذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله -: إذا مسح فوق الجرموق، جاز، وإن كان سِتر القدم حصل بما تحته (¬1)، ويفارق هذا: إذا غصب ثوبًا، وتركه في كمه، وصلى: لا تبطل الصلاة؛ لأنه ليس على صفة ما هو شرط، فجرى مجرى ما لو طوى اللفافة الثالثة، وجعلها ثوبًا مطويًا في جملة الكفن، فسرقها السارق: لا قَطْعَ عليه؛ لأنها ليست على صفة ما هو كفن الميت.
فإن قيل: فالثوب الثاني والثالث من الكفن مندوب إليه، وما زاد على السترة غيرُ مندوب إليه.
قيل: الصلاة في العمامة مندوب إليها، وكذلك الرداء (¬2)، وقد نصّ أحمد في رواية ابن القاسم (¬3)، وقد حكى له عن مالك - رحمه الله -: أنه يكره للمصلي أن ينحي عنه رداءه (¬4)، فأعجبه ذلك، وقال في رواية أبي طالب: يستحب أن يكون للذي يصلي بالناس ثوبان (¬5)، وقد دلت السنة
¬__________
(¬1) ينظر: بدائع الصنائع (1/ 144).
(¬2) ينظر: المغني (2/ 294)، ومختصر ابن تميم (2/ 72)، والحاوي الصغير ص 58.
(¬3) ابن القاسم هو: أحمد، حدث عن أبي عبيد القاسم بن سلام، وعن الإمام أحمد بمسائل كثيرة، ولم أجد مزيدًا في ترجمته. ينظر: الطبقات (1/ 135)، والمقصد الأرشد (1/ 155).
(¬4) ينظر: التمهيد (6/ 375).
(¬5) ينظر: الفروع (2/ 38).