كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)
وليس كذلك في غير الجمعة؛ فإنه ممنوع منها (¬1).
واحتج: بأنه لو بطلت الصلاة في البقعة الغصب، لبطلت إذا صلى في أرض بنيانها غصب، والأرض ليست بغصب (¬2)؛ لأنه ممنوع من الانتفاع بذلك كما يمنع من الأرض.
والجواب: أن أبا بكر المروذي قال: قيل لأبي عبد الله: أليس ينظر في البناء؟ قال: نعم، كان أبو مسلم (¬3) قد بنى مسجدًا، فكان المبارك لا يصلي فيه إلا الفرض - يعني: الجمعة - (¬4).
وظاهر هذا: المنعُ، ويشهد له من أصله: منعُ الصلاة في موضعٍ قبلتُه إلى الحُشّ (¬5)، فمنع من الصلاة إلى حائط الحش، وإن لم تكن البقعة من الحش.
واحتج: بأنه لو صلى في ثوب غصب، أو بقعة غصب، وهو لا يعلم
¬__________
(¬1) ينظر: الروايتين (1/ 185)، وشرح الزركشي (2/ 85)، والفروع (3/ 20، 21)
(¬2) في الأصل: والأرض بغصب.
(¬3) عبد الرحمن بن مسلم، ويقال: عبد الرحمن بن عثمان بن يسار، أبو مسلم الخراساني، قال الذهبي عنه: (هازم جيوش الدولة الأموية، والقائم بإنشاء الدولة العباسية ... كان سفاكًا للدماء، يزيد على الحجاج في ذلك)، قتل سنة 137 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (6/ 48).
(¬4) ينظر: الورع للمروذي ص 33 و 34، ومسائل ابن هانئ رقم (342).
(¬5) الحُشُّ: موضع قضاء الحاجة. ينظر: لسان العرب (حشش).