كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)
فلو كان كلام الناسي لا يفسد، لكان قد صلح فيها شيء من كلام الناس.
فإن قيل: فالخبر حجة عليكم، معتمد في المسألة؛ لأنه لم يأمره بإعادة الصلاة؛ لأنه كان جاهلًا بالحكم.
قيل له: لم يعلم بالنهي، فلم يلزمه حكمه، كما لم يلزم أهل قباء حكم النسخ قبل العلم به، بل استداروا في الصلاة (¬1).
وقد قال أحمد - رحمه الله - في رواية حنبل: فيمن صلى في أعطان الإبل ولم يعلم، ولم يسمع الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: رجوت أن لا يلزمه (¬2)؛ يعني: لا يلزمه الإعادة.
وقال في رواية صالح: ذو اليدين تكلم، ولا يدري لعلها قد قصرت (¬3).
فإن قيل: قوله: "لا يصلح" لا يفيد بطلان الصلاة؛ لأن الالتفات لا يصلح في الصلاة، والعبث في ثيابه، ولحيته، والخطوة، والخطوتين، ونحو ذلك.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ}، رقم (4490)، ومسلم في كتاب: المساجد، باب: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، رقم (526).
(¬2) ينظر: الروايتين (1/ 156).
(¬3) في مسائله رقم (949).