كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)
رأى رجلًا يقتل رجلًا، وأمكنه أن يمنعه، لزمه أن يمنعه؟ وإذا فعل، فسدت صلاته.
فإن قيل: حظرُ الكلام في الصلاة كان بمكة، وقصةُ ذي اليدين بالمدينة، يدلك على صحة ذلك: ما روي أن عبد الله قدم من الحبشة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي عند الكعبة، فسلم عليه، فلم يرد عليه، الخبر (¬1).
قيل له: الكلام كان مباحًا بالمدينة، ألا ترى أن أبا عمرو الشيباني (¬2) روى عن زيد بن أرقم قال: كان أحدنا يكلم الرجل إلى جنبه في الصلاة، حتى نزل قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238]، فأُمرنا بالسكوت، ونُهينا عن الكلام (¬3).
وروى رجاء الحافظ (¬4) في كتابه ........................
¬__________
(¬1) مضى تخريجه (1/ 120)، وليس فيه جملة: "عند الكعبة"، وسيأتي كلام المؤلف بعد قليل.
(¬2) هو: سعد بن إياس الكوفي، من بني شيبان بن ثعلبة، أدرك الجاهلية، وكاد أن يكون صحابيًا، حدث عن طائفة من الصحابة، من رجال الكتب الستة، توفي سنة 95 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (4/ 173)، والتقريب ص 220.
(¬3) مضى تخريجه (1/ 198).
(¬4) هو: رجاء بن مرجَّى الغفاري، أبو محمد المروزي، إمام، ثقة، حافظ، توفي سنة 249 هـ. ينظر: طبقات الحنابلة (1/ 416)، وسير أعلام النبلاء (12/ 98)، والتقريب ص 196.