كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)
قيل له: لا يصح هذا؛ لأنه ذكر في الخبر: كان أحدنا يكلم الرجل إلى جنبه حتى نزل قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}، وهذا في سورة البقرة (¬1)، وهي مدنية، قال أحمد - رحمه الله - في رواية المروذي: أربع سور نزلت بالمدينة: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة (¬2).
واحتج: بأنا قد علمنا بأن الكلام في الصلاة لم يكن يبطلها، وقد تيقنا ورود النسخ في العمد، فيجب أن يكون حكم السهو باقيًا على ما كان في الأصل.
والجواب: أن الذي أوجب بطلان الصلاة بكلام العامد هو الذي يوجب بطلانها بكلام الساهي، فلا معنى للفرق بينهما.
فإن قيل: الذي يوجب بطلان الصلاة بكلام العامد هي (¬3) الأخبار التي فيها نهي عن الكلام، والناسي لا يتوجه إليه النهي.
قيل له: إن يتوجه إليه، جاز أن يدخل تحت الخبر الذي صورته الإخبار؛ مثل قوله: الكلام يبطل الصلاة، ولا يبطل الوضوء، ومثل حديث معاوية (¬4)، وعلى أن إباحة الكلام في الصلاة ونفي بطلانها بالكلام حكم ثابت في الأصل، فالحكم ببطلانها بكلام الناسي لا يكون نسخًا،
¬__________
(¬1) آية: 238.
(¬2) ينظر: بدائع الفوائد (3/ 1026).
(¬3) في الأصل: هو، والصواب المثبت.
(¬4) مضى تخريجه في (1/ 199).