كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)

وأما قولك: إن الحدث بالبندقة حصل بفعل آدمي، فيبطل إذا وقعت آجُرّة (¬1) على رأسه من هبوب ريح، ومرور سِنَّور (¬2) عليها، فشجته، فإن صلاته تبطل، وإن كان ذلك بغير فعل آدمي، وعلى أن هذا لا يوجب الفرق بينهما في البناء والابتداء، كما لم يوجبه في بعض الطهارة وبطلانها.
واحتج المخالف: بما روى ابن أبي مليكة (¬3) عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قاء (¬4)، أو رعفَ، فلينصرفْ فليتوضأ، وليبنِ على ما مضى من صلاته ما لم يتكلَّمْ أو يُحْدِث" (¬5).
والجواب: أن أبا طالب سأل أحمد - رحمه الله - عن حديث ابن
¬__________
(¬1) الآجر: طين يطبخ، ثم تصنع به بعض الأشياء كالأواني. اللسان (أجر).
(¬2) السَّنَّوْرُ: الهِرُّ. ينظر: اللسان (سنر).
(¬3) هو: عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة - بالتصغير - ابن عبد الله بن جدعان، يقال: اسم أبي مليكة: زهير، التيمي، المدني، أدرك ثلاثين من الصحابة، قال ابن حجر: (ثقة، فقيه)، توفي سنة 117 هـ. ينظر: التقريب ص 328.
(¬4) في الأصل: من فسا، والتصويب من الحديث.
(¬5) أخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلوات، باب: ما جاء في البناء على الصلاة رقم (1221)، والدارقطني في كتاب: الطهارة، باب: في الوضوء من الخارج من البدن كالرعاف والقيء رقم (563)، والبيهقي في كتاب: الطهارة، باب: ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث رقم (669)، والحديث ضعيف كما سيأتي من كلام المؤلف، وينظر: التلخيص الحبير (2/ 787).

الصفحة 233