كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)

والجواب: أنه قد رُوي عن المسور بن مخرمة - رضي الله عنه -: أنه يستأنف الصلاة (¬1)، وروى أبو حفص البرمكي (¬2) بإسناده عن الزهري: أن معاوية - رضي الله عنه - صلى بالناس، فطُعن وهو ساجد، فسلّم، وقال: أتموا صلاتكم، فصلى كل رجل لنفسه، ولم يقدِّم رجلًا (¬3). وقوله: "سلّم" يقتضي: أنه لم يتم صلاته.
واحتج: بأنه حدث خارج الصلاة لا يتعلق به غسلُ جميع البدن، فإذا حدث في الصلاة بغير فعل آدمي، لم تبطل الصلاة، دليله: دم الاستحاضة، وبول من به سلس البول، ولا يلزم عليه الضحك؛ لأنه ليس بحدث خارج الصلاة، ولا يلزم عليه الاحتلام؛ لأنه يتعلق به غسل جميع البدن، ولا يلزم عليه إذا أصابته بندقة فشجته؛ لأنه حصل بفعل الآدمي.
¬__________
(¬1) أخرجه البيهقي في كتاب: الصلاة، باب: من قال: يبني من سبقه الحدث على ما مضى من صلاته، رقم (3395)، واحتج به الشافعي. ينظر: الأم (2/ 428)، وجزم البيهقي أنه قول للمسور - رضي الله عنه -. ينظر: سنن البيهقي (2/ 362 و 565) رقم (3381 و 4091).
(¬2) هو: عمر بن أحمد بن إبراهيم، أبو حفص البرمكي، له مصنفات، منها: المجموع، وشرح بعض مسائل الكوسج، وغيرهما. توفي سنة 387 هـ. ينظر: طبقات الحنابلة (3/ 273)، والمقصد الأرشد (2/ 293).
(¬3) أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، رقم (3687)، والبيهقي في كتاب: الصلاة، باب: الإمام يخرج ولا يستخلف رقم (5259).

الصفحة 236