كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)
المنفرد، ألا ترى أنه لو سها، لم يلزمه سجود السهو؟ والمنفرد لم يسن له الجهر ولا الإخفاء، وقد قال أحمد - رحمه الله - في رواية حرب: في رجل فاتته صلاة يُجهر فيها بالقراءة في الجماعة: يصلي وحده، فإن شاء لم يجهر؛ لأن الجهر في الجماعة (¬1)، وكذلك لو فاتته صلاة بالليل مما يُجهر فيها بالقراءة، فصلاها بالنهار، ونقل الأثرم عنه أيضًا: في المأموم إذا قام يقضي: إن شاء جهر، وإن شاء خافت، إنما الجهر للجماعة، وكذلك إذا صلى وحده بالمغرب (¬2)، وظاهر كلام أحمد - رحمه الله -: أنه مخير في ذلك، والأفضل تركُه؛ لما نا أبو محمد الخلال (¬3) بإسناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "قد سمعتُك يا أبا بكر تُخافِتُ بصلاتك"، قال: أسمعتُ من ناجيتُ، قال: "وسمعتك يا عمر تجهر"،
¬__________
(¬1) لم أقف على رواية حرب، وقد اطلعت على رسالة علمية مقدمة في الجامعة الإسلامية لنيل درجة الدكتوراه بعنوان (مسائل الإمام أحمد بن حنبل الفقهية رواية حرب الكرماني) للشيخ د/ عبد الباري الثبيتي - وفقه الله -، ولم يذكر هذه الرواية.
ووجدت نحوها من رواية صالح. ينظر: مسائله رقم (1107).
(¬2) ينظر: المغني (2/ 271)، والإنصاف (3/ 466)، وللفائدة ينظر: المستوعب (2/ 148)، ومختصر ابن تميم (2/ 130)، وتصحيح الفروع (2/ 188).
(¬3) هو: الحسن بن محمد بن الحسن البغدادي، أبو محمد الخلال، قال الذهبي: (الإمام الحافظ المجود، محدث العراق)، من مصنفاته: المستخرج على الصحيحين، وغيره، توفي سنة 439 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (17/ 593).