كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)
وقال الشافعي - رحمه الله -: يصلي كلها حتى المغرب، ولا يشفع معها ركعة (¬1).
فالدلالة على أبي حنيفة - رحمه الله -: ما روى أبو بكر بإسناده عن ابن يزيد بن الأسود (¬2) عن أبيه - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بنا الفجر، فانحرف فرأى رجلين في أُخْريات الناس جالسين، قال: فدعاهما، فجيء بهما ترعُدُ فرائِصُهما (¬3)، فقال: "ما منعكما من الصلاة معنا؟ "، قالا: صلينا في رحالنا، ثم أتيناك، قال: "فإذا صليتم، ثم جئتم والناسُ في الصلاة، فصلوا معهم، واجعلوها سُبْحَة" (¬4).
وروى أحمد - رحمه الله - بلفظ آخر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الفجر، فرأى رجلين في آخر القوم، فقال: "ما منعكما أن تصليا؟ "، قالا:
¬__________
(¬1) ينظر: حلية العلماء (1/ 223)، والبيان (2/ 381).
(¬2) هو: جابر بن يزيد بن الأسود السوائي، ويقال: الخزاعي، روى له أبو داود، والترمذي، والنسائي، قال ابن حجر: (صدوق). ينظر: تهذيب الكمال (4/ 465)، والتقريب ص 113.
(¬3) الفريصة: اللحم الذي بين الكتف والصدر. ينظر: اللسان (فرص).
(¬4) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم، رقم (575)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب: ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة، رقم (219)، وقال: (حديث حسن صحيح)، والنسائي في كتاب: الإمامة، إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده رقم (858)، وحسّن إسناده الهيثمي في المجمع (8/ 283).