كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)
يا رسول الله! صلينا في رحالنا، قال: "فلا تفعلا، إذا أُقيمت الصلاة وأنتما في المسجد، فصلِّيا فإنها لكما نافلة" (¬1)، وهذا في صلاة الفجر، وقوله - عليه السلام -: "إذا أقيمت الصلاة وأنتما في المسجد، فصلِّيا" عام في سائر الصلوات إلا ما خصه الدليل.
وروى أحمد - رحمه الله -، وذكره أبو بكر بإسناده عن بسر بن محجن (¬2) عن أبيه - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أقيمت الصلاة، فجلست، فلما صلى، قال: "ألست مسلمًا؟ "، قلت: بلى، قال: "فما يمنعك أن تصلي مع الناس؟ "، قال: قلت: قد صليت في أهلي، قال: "فصلِّ مع الناس، وإن كنت قد صليت في أهلك" (¬3).
وهذا عام أيضًا في الفجر، والعصر، وغيرهما.
والقياس: أنها صلاة شفع، فاستحب له (¬4) فعلُها في جماعة، دليله: الظهر والعشاء، ولا يلزم عليه الوتر والمغرب؛ لأنهما وتر.
واحتج المخالف: بما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "لا صلاة بعد
¬__________
(¬1) ينظر: المسند رقم (17474).
(¬2) الدِّيلي، قال ابن حجر: (صدوق). ينظر: تهذيب الكمال (4/ 77)، والتقريب ص 96.
(¬3) ينظر: المسند رقم (16395)، وأخرجه النسائي في كتاب: الإمامة، باب: إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه، رقم (857)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، رقم (1337).
(¬4) في الأصل: استحب لها، والصواب المثبت.