كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)

العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس" (¬1).
والجواب: أن هذا محمول على غير مسألتنا من النوافل التي لا سبب لها.
واحتج: بما روى أبو بكر بإسناده عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صلَّى وحدَه، ثم أدرك الجماعة، فليصلِّ، إلا الفجرَ والمغربَ" (¬2).
والجواب: أنا نحمل قوله - عليه السلام -: "إلا" بمعنى الواو (¬3)، وتقديره: والفجر والمغرب، كما قال (¬4):
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس، رقم (586)، ومسلم في كتاب: الصلاة، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، رقم (827) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.
(¬2) ذكره بسنده الدارقطني في العلل (12/ 312) مرفوعًا، وابن القطان في بيان الوهم (3/ 274)، وأشار إلى اضطرابه سندًا ومتنًا، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (6726) نحوه من كلام ابن عمر - رضي الله عنهما -، ونصه أنه قال: (إذا صلى الرجل في بيته، ثم أدرك جماعةً، صلى معهم، إلا المغرب والفجر)، وروى مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه قال: (من صلى المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الإمام، فلا يَعُد لهما). ينظر: الموطأ، كتاب: صلاة الجماعة، باب: إعادة الصلاة مع الإمام، وصوّب الموقوف الدارقطني في العلل (12/ 312).
(¬3) ينظر: جمهرة أشعار العرب (1/ 13)، والصحاح (إلا)، ولسان العرب (إلا).
(¬4) القائل هو: عمرو بن معد يكرب الزَّبيدي، أسلم في سنة تسع من =

الصفحة 256