كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)
الجماعة، وغيرها من النوافل التي لها سبب لم يشرع فيها ذلك، فكانت هذه كالفرض.
واحتج: بأنه لو كان في غير مسجد الجماعة، وأقيمت الصلاة، لم يستحب له الدخولُ وفعلُ الفجر والعصر، كذلك إذا كان في مسجد الجماعة، وأقيمت الصلاة يجب أن يكره له فعلُها.
والجواب: أن المذهب على هذا، وأنه يكره دخول في هاتين الصلاتين، وقد نص عليه أحمد - رحمه الله - في رواية الأثرم (¬1)، إلا أنه إذا دخل، وحضرت الجماعة، فإنه يصليها، وكأن المعنى في ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أقيمت الصلاة وأنتما في المسجد، فصليا" (¬2)، فأمر بذلك لمن كان حاضرًا؛ ولأنه إذا كان حاضرًا، ولم يصل، كان مستخفًا بحرمتها؛ ولأنه يلحقه تهمة في أنه لا يرى (¬3) فعل الجماعة، وهذا معدوم إذا لم يكن حاضرًا.
* فصل:
والدلالة على الشافعي - رحمه الله -، وأن المغرب لا تعاد: ما روى أبو بكر النجاد بإسناده عن سليمان (¬4) مولى ميمونة قال: أتيت على ابن
¬__________
(¬1) ينظر: الروايتين (1/ 166)، والمغني (2/ 519).
(¬2) مضى تخريجه (1/ 255).
(¬3) في الأصل: لا ترى، والمثبت يستقيم به الكلام.
(¬4) ابن يسار الهلالي، المدني، مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة، قال ابن حجر: =