كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)

لا يجوز التنفل بثلاث: ما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاة الليل والنهار مَثْنى مثنى" (¬1)، فالظاهر يمنع الزيادةَ على ذلك.
فإن قيل: ليس يمتنع مثلُ هذا، ألا ترى أن أحمد - رحمه الله - قد قال في رواية المروذي: في الرجل يصلي مع الإمام في شهر رمضان، ويريد أن يقوم من آخر الليل، والإمام يوتر بثلاث بسلام واحد؟ فقال: إذا سلم الإمام، يقوم يشفع بركعة، فيكون قد صلى أربع ركعات، فقيل له: أليس قد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الليل مثنى مثنى"، قال: هذه العلة (¬2)، فقد أجاز مخالفة ما أوجبته تحريمة الإمام من الثلاث، فأجاز له الجلوس عقيب الثالثة.
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في صلاة النهار رقم (1295)، والترمذي في كتاب: الجمعة، باب: أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، رقم (597)، والنسائي في كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: كيف صلاة الليل رقم (1666)، وقال: (هذا الحديث عندي خطأ)، وابن ماجه في كتاب: إقامة الصلوات والسنة فيها، باب: ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، رقم (1322)، وسئل البخاري عن الحديث أصحيح هو؟ فقال: نعم. ينظر: سنن البيهقي (2/ 686)، وأخرج البخاري في كتاب: الوتر، باب: ما جاء في الوتر رقم (990)، ومسلم في كتاب: الصلاة، باب: صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل، رقم (749) بلفظ: "صلاة الليل مثنى مثنى ... ".
(¬2) لم أجد رواية المروذي، وينظر: المغني (2/ 599)، والفروع (2/ 376).

الصفحة 260