كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)

دليلنا: ما روى أبو داود بإسناده (¬1) عن عطاء بن يسار (¬2)، عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: قرأت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سورة النجم، فلم يسجد فيها (¬3).
فلو كانت واجبة، لم يتركها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يترك أحدًا يَتْركها.
فإن قيل: أراد به: لم يسجد في الحال؛ لأنه معلوم أن زيدًا لم يكن في سائر أوقاته مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يعلم تركه في جميع الأوقات، وعندنا: تركه في الحال وتأخيره (¬4) إلى وقت آخر.
قيل له: بل طريق إلى معرفة ذلك من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنني لم أسجد، أو دلالة تدل عليه من حالة تضطره إلى معرفته، فيجب حَمْله على إطلاقه، وهذا كما رُوي عن عليّ - رضي الله عنه -: أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحجزه عن قراءة القرآن شيء إلا الجنابة (¬5)، ونحن نعلم: أنه لم يكن معه في سائر
¬__________
(¬1) في كتاب: الصلاة، باب: من لم ير السجود في المفصل، رقم (1404).
(¬2) الهلالي، أبو محمد المدني، مولى ميمونة - رضي الله عنها -، قال ابن حجر: (ثقة، فاضل)، توفي سنة 94 هـ. ينظر: التقريب 431.
(¬3) أخرجه البخاري في كتاب: سجود القرآن، باب: من قرأ السجدة ولم يسجد رقم (1072 و 1073)، ومسلم في كتاب: المساجد، باب: سجود التلاوة، رقم (577).
(¬4) كذا في الأصل، ولعل الأصوب: وأخّره.
(¬5) أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: في الجنب يقرأ القرآن، رقم (229)، والنسائي في كتاب: الطهارة، باب: حجب الجنب من قراءة القرآن، =

الصفحة 275