كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)
أوقاته، ولكن لما كان له طريق إلى العلم به، حملنا قوله على إطلاقه، كذلك زيدٌ له طريق إلى معرفة ذلك، فوجب حملُه على عمومه.
فإن قيل: إنما قال عليٌّ ذلك؛ لأنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن" (¬1)، ولم يثبت عنه في ترك السجود خبر ينتظم جواز تركه في سائر الأوقات، فيجب أن يُحمل قولُ زيد على ما ذكرنا.
قيل له: ذلك لا يدل على حكم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما يدل على حكم أمته، وعلى أن الخبر اقتضى أن الجنب والحائض يُمنعان من القرآن، ولم يبين حكم غيرهما، وعليّ (¬2) نفى جميع الأشياء، وأثبت الجنابة، وعلى أن زيد بن ثابت أخبر عن نفسه: أنه لم يسجد، كما أخبر عن غيره، وهو
¬__________
= رقم (265)، وابن ماجه في كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة، رقم (594)، ونقل النووي في المجموع (2/ 128): أن الحفاظ على تضعيفه، وينظر: العلل للدارقطني (3/ 248).
(¬1) أخرجه الترمذي في كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرأان القرآن، رقم (131)، وابن ماجه في كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة، رقم (595)، والدارقطني في كتاب: الطهارة، باب: في النهي للجنب والحائض عن قراءة القرآن، رقم (419)، قال الإمام أحمد: (هذا باطل). ينظر: العلل للإمام أحمد (3/ 381)، وقال ابن حجر: (ضعيف من جميع طرقه). ينظر: الفتح (1/ 530).
(¬2) في الأصل: وعلى ونفى.