كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)

يعلم حال نفسه، فلو كان واجبًا، لعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فإن قيل: يحتمل أن يكون قرأها عند طلوع الشمس، أو وقت الزوال، أو الغروب، فلم يسجد فيها.
قيل: لو كان كذلك، لوجب أن ينقل زيد السبب الذي لأجله تركه.
فإن قيل: لا يجب ذلك، ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ولد الزنا شر الثلاثة" (¬1)، وهو وارد على سبب، فنقل الراوي الخبر، وسكت عن نقل السبب، وكذلك حديث أسامة - رضي الله عنه -: "إنما الربا في النسيئة" (¬2)، "ولا ربا إلا في النسيئة" (¬3)، وهذا وارد في الجنسين، فنقل الراوي الخبرَ، وترك السبب.
قيل له: لا يجوز أن يترك نقل السبب؛ لأن إفراده عن سببه إسقاط لوجوبه، وقوله: "ولد الزنا شر الثلاثة" (1)، فلا نقول: إنه وارد على سبب، ولا على رجل بعينه، وإنما هو عام في الجميع، والمراد به: شر الثلاثة نسبًا، فإنه لا نسب له، وأما قوله: "إنما الربا في النسيئة" (2)، فإنه يجوز أن يكون قد خفي عليه السؤال، ولم يسمعه؛ لأنه لا يمتنع أن
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد في المسند رقم (24784)، وأبو داود في كتاب: العتق، باب: في عتق ولد الزنا، رقم (3963)، وحسنه ابن القيم في المنار المنيف ص 129.
(¬2) أخرجه مسلم في كتاب: المساقاة، باب: بيع الطعام مثلًا بمثل، رقم (1596).
(¬3) أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: بيع الدينار بالدينار نساء، رقم (2178، 2179).

الصفحة 277