كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)
قيل له: لا نسلم لك أنها تصير من سنن الصلاة.
فإن قيل: لو لم تصر من سننها، ما جاز فعلُها فيها.
قيل: إنما جاز فعلُها في الصلاة (¬1)؛ لأن سببها عرض في الصلاة.
فإن قيل: سقوطها في الثاني لا يدل على أنها لم تجب عليه، كما أن سقوط فرض الجمعة بخروج الوقت لا يدل على نفي وجوبها في وقتها.
قيل له: إنما سقطت الجمعة؛ لأن الوقت شرط في صحتها، وليس كذلك السجدة؛ لأن الصلاة ليست شرطًا (¬2) في صحتها؛ لأنها تفعل خارج الصلاة عند التلاوة كما تفعل في الصلاة، فلو كانت واجبة، لوجب قضاؤها خارج الصلاة.
واحتج المخالف بقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} [الانشقاق: 21]، فذمَّهم على ترك السجود، والذمُّ لا يستحق إلا بترك الواجب.
والجواب: أن الله - عز وجل - ذم الكفار في هذه الآية على تركهم الإيمان، وتركهم لسجود القرآن تكذيبًا، ألا ترى إلى قوله تعالى: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ} [الانشقاق: 22, 23] يعني: بما يجمعون في صدورهم من الكفر والشرك (¬3)، وإذا ترك سجود القرآن على هذا
¬__________
(¬1) في الأصل: فيها الصلاة.
(¬2) في الأصل: شرط.
(¬3) ينظر: تفسير الطبري (24/ 257)، والمحرر الوجيز (8/ 574).