كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)
وروى أبو داود بإسناده (¬1) عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله! أفي سورة الحج سجدتان؟ فقال: "نعم، ومن لم يسجدْهما، فلا يقرأهما" (¬2).
فإن قيل: ظاهر الخبر يقتضي الوجوب، وقد اتفقنا على نفي وجوبها، والخبر إذا اقتضى وجوب شيء، وقامت الدلالة على نفي الوجوب، سقط التعلق بظاهره، ولم يجز الاحتجاج به في الندب.
قيل له: هذا لا يصح لوجهين:
أحدهما: أنه لا يدل على وجوبه؛ لأن معناه: من تركهما معتقدًا أنه ليس بقربة، فليترك قراءتهما معتقدًا أنه ليس بقربة، وهذا مثل قوله - عليه السلام -: "من لم يُضَحِّ، فلا يَقْرَبَنَّ مصلَّانا" (¬3).
¬__________
= مسائل عبد الله رقم (489)، وقال أحمد شاكر: (بل هو حديث صحيح). ينظر: تحقيقه لسنن الترمذي (2/ 363).
(¬1) ينظر: الحاشية رقم (7) صفحة 286.
(¬2) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: تفريع أبواب السجود رقم (1402)، والترمذي في كتاب: الجمعة، باب: في السجدة في الحج، رقم (578)، وقال: (هذا حديث ليس إسناده بذلك القوي)، والبيهقي في كتاب: الصلاة، باب: سجدتي الحج، رقم (3728)، وأقرّ الاحتجاج به الإمام أحمد كما في رواية الأثرم. ينظر: التمهيد (19/ 131)، بل واحتج به كما في مسائل عبد الله رقم (489)، وقال أحمد شاكر: (بل هو حديث صحيح). ينظر: تحقيقه لسنن الترمذي (2/ 363).
(¬3) أخرجه أحمد في المسند رقم (8273)، وابن ماجه في كتاب: الأضاحي، =