كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)

وروى أحمد - رحمه الله - بإسناده (¬1) عن أبي إسحاق قال: أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين (¬2).
وهذا إجماع منهم لا يُعرف عن أحد منهم خلافُه، فوجب العمل به (¬3).
والقياس: أنه ترغيب من الله تعالى، وحث (¬4) على السجود له في شريعتنا باسمه الخاص، فوجب أن يكون من مواضع السجود، أصله: المواضع الأُول من قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} [الحج: 18]، وسائر الآيات التي يتعلق بتلاوتها السجود.
وفيه احتراز من قوله في آخر الحجر: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} [الحجر: 98]؛ لأن ذلك لم يقصد به الترغيب في السجود، وإنما قُصد به تسليةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يضيق صدره من كلام المشركين وقلبه، وقوله تعالى: {وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} [الحجر: 98] معناه: مع
¬__________
= والبيهقي في الكبرى كتاب: الصلاة، باب: سجدتي سورة الحج، رقم (3731)، وهو في موطأ مالك عن عبد الله بن دينار: أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يسجد في سورة الحج سجدتين. ينظر: الموطأ (2/ 288) رقم (699).
(¬1) لم أجده.
(¬2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (4326).
(¬3) ينظر: المغني (2/ 356).
(¬4) في الأصل: وجب، والصواب المثبت.

الصفحة 292