كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)

على أنه ليس بترغيب في السجود، وإنما هو إخبار عن توبة داود - عليه السلام -، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجد للشكر.
فإن قيل: لما سجد في المرة (¬1) الأولى عند التلاوة، دل على أنه موضع للسجود، وقوله: "ولكني رأيتكم تشزنتم" يدل على جواز التأخير، وقوله: "إنما هي توبة نبي" لا ينفي كونها من العزائم؛ بدليل أن داود - عليه السلام - سجدها على وجه التوبة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - سجدها لتلاوة الآية.
قيل: أما سجوده في الرفعة (¬2)، فإنما أراد به الشكر لا التلاوة.
بدليل: أنه بين عن ذلك في المرة الثانية، وقال: "إنما هي توبة نبي".
وقولهم: إن قوله: "رأيتكم تشزنتم" يدل على التأخير، لا يصح؛ لأنه بين عن العلة التي لأجلها أراد الترك، وهو كونها توبة نبي.
ورُوي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "سجدها نبي الله داود - عليه السلام - توبة، وسجدناها شكرًا" (¬3)، وهذا نص.
¬__________
= والبيهقي في الكبرى، كتاب: الصلاة، باب: سجدة {ص}، رقم (3740)، وقال: (هذا حديث حسن الإسناد صحيح).
(¬1) في الأصل: المراة.
(¬2) كذا في الأصل، وقد تكون تصحيفًا من لفظة: التوبة.
(¬3) أخرجه النسائي في كتاب: الافتتاح، باب: سجود القرآن: السجود في {ص} رقم (957)، والدارقطني في كتاب: الصلاة، باب: سجود القرآن رقم (1515)، وقد روي موصولًا ومرسلًا، قال البيهقي عن الموصول: =

الصفحة 297