كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)
وهذه الأخبار نصوص في ذلك.
ولأن مواضع السجود على ثلاثة أضرب: أحدها: ذمُّ قومٍ على ترك السجود؛ مثل قوله تعالى: {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ} [فصلت: 38].
ومدحُ قومٍ على السجود؛ مثل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} [الأعراف: 206].
وأمرُ قومٍ بالسجود؛ نحو قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ} [الحج: 77]، وهذه المعاني موجودة في المفصل؛ لأن قوله تعالى في آخر النجم: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} [النجم: 62] أمر.
وقوله تعالى في سورة الانشقاق: {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} [الانشقاق: 20، 21]، ذم القوم على ترك السجود.
وقوله تعالى: {كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19] أمر، فيجب أن يكون ذلك من عزائم السجود.
فإن قيل: قوله تعالى: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} [النجم: 62] ليس فيه مدح ولا ذم.
قيل له: قد تقدم ذم، وهو قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} [النجم: 61]؛ يعني: لاهون (¬1).
¬__________
= ومسلم في كتاب: المساجد، باب: سجود التلاوة رقم (578).
(¬1) ينظر: تفسير الطبري (22/ 97)، وتفسير البغوي (4/ 319).