كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)
حين فرغ من السورة، تجزئه سجدة الركعة من سجود التلاوة، ولفظ كلامه أنه قال: إن شاء سجدها، وإن شاء ركع (¬1)، بلغنا عن ابن مسعود - رضي الله عنه - ذلك (¬2).
والخلاف في المسألتين خلاف واحد، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - (¬3)؛ خلافًا للشافعي - رحمه الله - في قوله: لا يجزئه ذلك (¬4).
دليلنا: قوله تعالى: {وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [ص: 24]، فعبر بالركوع عن السجود، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - في سورة الأعراف: إن شاء سجدها، وإن شاء ركع (¬5).
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: إذا تلا سورة {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق: 1] في غير الصلاة، سجد، وإذا تلاها في الصلاة، ركع ولم يسجد (¬6).
¬__________
(¬1) ينظر: ص 308، وينظر: الأوسط (5/ 286).
(¬2) أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (5919)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 285)، قال الهيثمي في المجمع (2/ 286): (رجاله ثقات).
(¬3) ينظر: مختصر اختلاف الفقهاء (1/ 241)، والمبسوط (2/ 15 و 16).
(¬4) ينظر: حلية العلماء (1/ 204)، والمجموع (3/ 392).
(¬5) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير رقم (8734)، وذكر الهيثمي في المجمع (2/ 286): أن رجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعًا بين إبراهيم النخعي وبين ابن مسعود - رضي الله عنه -.
(¬6) لم أجده، وأخرج الطبراني في المعجم الكبير رقم (8729) عن الأسود قال: سجدت مع عمر، ومع عبد الله في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}، قال الأسود: أما أحدهما، فلا أشك فيه. قال الهيثمي في المجمع (2/ 286): (رواه =