كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)
وحُكي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه كان ينكره (¬1)؛ لأنه يجعل بعض البيت خلفه، والتطوع أسهل، والصلاة فوقه أيسرُ من الصلاة فيه، وكذلك نقل المروذي عنه: أنه قال: لا يصلي في الحِجْر، الحجر من البيت (¬2)؛ فقد منع الصلاة فيه، وحمل أصحابنا ذلك المنعَ على الإبطال، وقد أطلق أحمد - رحمه الله - القولَ في رواية أبي طالب (¬3) - وقد سئل: أيصلي الرجل في البيت؟ - قال: نعم، ويقوم كما قام النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الأسطوانتين، وهذا محمول على صلاة التطوع.
فأما قوله في رواية ابن القاسم: الصلاة فوق أيسر، فقد نقل الأثرم عنه خلاف هذا، فقال: أما فوق الكعبة، فلم يختلفوا بأنه لا يجوز، واحتج بالحديث: "لا قِبلَة له" (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: من كبر في نواحي الكعبة، رقم (1601)، ومسلم في كتاب: الحج، باب: استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره، رقم (1331).
(¬2) ينظر: شرح العمدة لابن تيمية (2/ 489)، والفروع (2/ 124)، وحاشية ابن قندس (2/ 123).
(¬3) ينظر: الفروع (2/ 114)، والمبدع (1/ 399)، والإنصاف (3/ 316)، ونقل نحوها الكوسج في مسائله رقم (1547).
وحديث صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الأسطوانتين: أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: الأبواب والغلق للكعبة رقم (468)، ومسلم في كتاب: الحج، باب: استحباب دخول الكعبة للحاج، رقم (1329).
(¬4) ينظر: شرح العمدة لابن تيمية (2/ 489). ولم أقف على حديث: "لا قبلة له".