كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)

وقال أبو حنيفة (¬1)، وداود (¬2): تجوز الصلاة فيها، وعلى ظهرها إذا كان قدامه شيء من السطح، أو أرض البيت.
وروي عن مالك روايتان: إحداهما: مثل مذهبنا، وهو المشهور عنهم، والثانية: مثل قول أبي حنيفة - رحمه الله - (¬3).
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: إن صلى على ظهرها، لم (¬4) إلا أن يكون بين يديه سترة مبنية بجص أو طين، فأما إن كان لَبِنًا، أو آجرًا منصوبًا بعضُه فوق بعض، لم تجز، وإن غرس خشبة، فاختلفوا، فمنهم من قال: تصح، ومنهم من قال: تبطل. وإن صلى في جوفها مقابلًا للباب، لم تجز إلا أن يكون بين يديه عتبة شاخصة متصلة بالبناء (¬5).
دليلنا على أنه لا تجوز صلاة الفرض من فوقها ولا فيها، سواء كان بين يديه سترة متصلة أو لم يكن: قوله - سبحانه وتعالى -: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144].
ومنه ثلاثة أدلة:
أحدها: أنه أمرنا أن نصلي إلى البيت؛ لأن الشطر هو: النحو
¬__________
(¬1) ينظر: مختصر اختلاف الفقهاء (1/ 233)، والهداية (1/ 93).
(¬2) ينظر: المحلى (4/ 53).
(¬3) ينظر: المدونة (1/ 91)، والإشراف (1/ 271)، والكافي ص 39.
(¬4) كذا في الأصل، ولعلها: لم يجز.
(¬5) ينظر: الأم (2/ 223 و 8/ 552)، والحاوي (2/ 206)، والبيان (2/ 137).

الصفحة 332