كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)

واحتج بما رُوي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل البيت، فصلى فيه (¬1).
والجواب: أن تلك الصلاة كانت نافلة؛ لأنه رُوي: أنه لما دخل، أغلق الباب عليه، وصلى ركعتين، ومعلوم أنه ما كان ينفرد بصلاة الفريضة وحدَه، بل يجمع بمن معه.
واحتج: بما رُوي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: يا رسول الله! إني نذرت أن أصلي في البيت؟ فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: "في الحِجْر؛ فإنه من البيت" (¬2).
والجواب: أنا نجيز النذر في البيت؛ لأن النذر يعتبر فيه لفظ الناذر، ولهذا نقول: لو نذر أن يصلي على الراحلة، أجزأه، ولو أطلق النذر، لم يجزئه.
واحتج: بأنها بقعة طاهرة مستقبل بها البيت، فصحت، كما لو كان خارج البيت.
والجواب: عن قوله: مستقبل بها البيت، لا نسلِّم؛ لأن من صلى فيه وعليه لا يقال: صلى إليه، كما لا يقال: صلى إلى الراحلة، وإلى
¬__________
(¬1) مضى تخريجه (1/ 331).
(¬2) أخرجه أبو داود في كتاب: المناسك، باب: الصلاة في الحجر رقم (2028)، والترمذي في كتاب: الحج، باب: ما جاء في الصلاة في الحجر رقم (876)، وقال: (حديث حسن صحيح)، والنسائي في كتاب: الحج، باب: الحجر، رقم (2912)، جميعهم بلفظ: "فإنَّما هو قطعة من البيت"، وصححه الألباني في إرواء الغليل رقم (1106).

الصفحة 341