كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)

هكذا ذكره شيخنا (¬1)، وقال أبو إسحاق ابن شاقلا: فيه روايتان:
إحداهما: لا قضاء عليه.
والثانية: عليه القضاء، وقد أومأ أحمد - رحمه الله - إلى الروايتين جميعًا (¬2).
فقال في رواية ابن منصور (¬3): في المرتد إذا أسلم، وقد حال على ماله الحول، فلا يزكيه، ويستأنف الحول، وهذا نص في إسقاط قضاء الزكاة، وحكمُ الصلاة كذلك.
وقال أيضًا في رواية مهنا - فيما حكاه أبو بكر الخلال في أحكام أهل الملل (¬4) -: إذا ارتد، ولحقَ بدار الحرب، فقَتل بها رجلًا مسلمًا، ثم عاد وقد أسلم، فأخذه وليّه، هل عليه قود؟ فقال: قد زال عنه الحكم؛ لأنه قتله وهو مشرك، وكذلك إن سرق وهو مشرك، فقيل له: فيذهب دم الرجل؟ فقال: لا أقول في هذا شيئًا.
وظاهر هذا يقتضي إسقاط القضاء؛ لأنه إسقاط (¬5) الحد، وهو حق الله تعالى، وتوقف عن القصاص.
¬__________
(¬1) ينظر: المغني (2/ 49)، والإنصاف (3/ 11).
(¬2) ينظر: الانتصار (2/ 347)، المغني (2/ 48)، وشرح العمدة (2/ 37)، والإنصاف (3/ 11).
(¬3) في مسائله رقم (623).
(¬4) رقم المسألة (1298).
(¬5) كذا في الأصل، ولعلها: أسقط.

الصفحة 354