كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)
وبهذا قال أبو حنيفة (¬1)، ومالك (¬2)، وداود (¬3) - رحمهم الله -.
وقد رُوي عنه ما يدل على إيجاب القضاء، فقال في رواية ابن منصور (¬4)، ومهنا (¬5) فيما حكاه أبو بكر بن جعفر في كتابه: في مرتد زنى وسرق وقطع الطريق وقتل النفس، ولحق بدار الحرب، ثم أخذه المسلمون؟ فقال: تقام عليه الحدود، ويُقتص منه، فقيل له في ذلك، فقال: تقام عليه الحدود والقصاص (¬6).
وهذا يقتضي إيجابَ القضاء؛ لأنه لم يسقط عنه الحد في حال الردة، وهو حق لله تعالى، وبهذا قال الشافعي - رحمه الله - (¬7).
فالدلالة على إسقاط الحد: قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38]، وهذا عام في كل كافر.
فإن قيل: الله تعالى علق الغفران بشرط الانتهاء، والانتهاء لا يحصل عندنا إلا باعتقاد وجوب القضاء لما تركه من الصلوات في حال الردة.
¬__________
(¬1) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 377)، وحاشية ابن عابدين (4/ 461).
(¬2) ينظر: المدونة (2/ 166)، والإشراف (1/ 273).
(¬3) ينظر: المحلى (2/ 148).
(¬4) في مسائله رقم (3483)، وهي في أحكام أهل الملل رقم المسألة (1297).
(¬5) ينظر: أحكام أهل الملل رقم المسألة (1296).
(¬6) ينظر: الروايتين (2/ 307).
(¬7) ينظر: الأم (2/ 154)، والمجموع (3/ 6).