كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)

* فصل:
فإن ترك صلوات، أو صيامًا، أو زكاة في حال إسلامه، ثم ارتد، ثم أسلم، فإنه يجب عليه قضاء ما ترك في حال ردته، هكذا ذكره شيخنا (¬1)، وقد نص عليه أحمد - رحمه الله - في رواية ابن منصور (¬2)، وقد ذكر له قول سفيان (¬3): فمن حج، وأصاب في حجته تلك ما يوجب عليه الكفارات، ثم ارتدَّ، ثم أسلم، فلا كفارة عليه، فقال أحمد - رحمه الله -: كل شيء وجب عليه وهو مسلم، فهو عليه، لا بد أن يأتي به.
وحكى (¬4) له قولَ سفيان: فمن سرق، ثم ارتد عن الإسلام، ثم تاب، هدم الإسلامُ ما كان قبل ذلك، إلا حقوقَ الناس بعضِهم في بعض، فقال أحمد - رحمه الله -: يقام عليه الحد، واستبشع (¬5) هذا من قوله (¬6).
وقد نص على أن ما وجب عليه في حال الإسلام من حقوق الله تعالى لا تسقط بالردة.
¬__________
(¬1) ينظر: المغني (2/ 49).
(¬2) في مسائله رقم (1684).
(¬3) الثوري، مضت ترجمته.
(¬4) أي: إسحاق بن منصور حكى للإمام أحمد - رحمهما الله -، وسفيان هو: الثوري.
(¬5) كذا في الأصل، وفي مسائل الكوسج (2685)، وأحكام أهل الملل مسألة رقم (1295): استشنع.
(¬6) ينظر: مسائل الكوسج رقم (2685)، وأحكام أهل الملل مسألة رقم (1295).

الصفحة 364