كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)

قال أحمد - رحمه الله - في رواية ابنيه (¬1): سألت أبا عمرو (¬2) عن قوله: "لا إغرارَ في صلاة ولا تسليم"، فأنكرها بالألف.
فوجه الدلالة: أنا لو قلنا: نأخذ بالأقل، لكان قد انصرف منها وهو شاكٌّ فيها، ففيه غرر بها.
والجواب: أن المراد به: أن المصلي لا ينصرف وهو شاكٌّ في نقصانها، هكذا قال أبو عبيد (¬3): "لا غرار في الصلاة"؛ أي: لا نقصان (¬4)، فإذا أخذنا بالأقل، وزاد حتى تيقن التمام، لم يكن شاكًا في النقصان،
¬__________
= المصلي، رقم (929)، والحاكم في المستدرك، كتاب: الصلاة، باب: التأمين، رقم (972)، وقال: (حديث صحيح على شرط مسلم)، ووافقه الذهبي في التلخيص (1/ 396)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (318).
(¬1) مسائل عبد الله رقم (1841). ولم أقف على رواية صالح في مسائله المطبوعة، وقد ذكر الإمام كلام أبي عمرو في المسند بعد الحديث، قال الإمام أحمد: (معنى "غرار" يقول: لا يخرج منها وهو يظن أنه قد بقي عليه منها شيء حتى يكون على اليقين والكمال). المسند (16/ 29).
(¬2) هو: إسحاق بن مِرار، أبو عمرو الشيباني، الكوفي، قال ابن حجر: (كان نحويًا لغويًا ... صدوق)، توفي سنة 210 هـ. ينظر: التقريب ص 717.
(¬3) هو: القاسم بن سلّام، أبو عبيد، البغدادي، قال ابن حجر: (الإمام المشهور، ثقة، فاضل)، له: غريب الحديث، توفي سنة 224 هـ. ينظر: التقريب ص 500.
(¬4) ينظر: غريب الحديث (1/ 276).

الصفحة 379