كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 1)

قيل: الجمعة تختص بالقراءة في جميعها، وتختص بشرائط كثيرة لا يشاركها فيها غيرها، ثم لم (¬1) القنوت.
واحتج المخالف بقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238]، والصلاة الوسطى: صلاة الصبح، فدلّ على أن القنوت مستحب فيها.
والجواب: (¬2) علم أن الوسطى صلاة الصبح، وقد بينا ذلك فيما تقدم، وعلى أنا لو سلمنا (2) هذا الآية نزلت في النهي عن الكلام في الصلاة.
وروي عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزل قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فأمرنا بالسكوت، وقد قيل: القنوت طول القيام في الصلاة قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أفضل الصلاة طول القنوت" يعني: طول القيام. واحتج بما روى أنس - رضي الله عنه - قال: ما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا.
وروى أبو داود في سننه عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقنت في صلاة الصبح.
والجواب: أنه يرويه أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس، وأبو جعفر ضعيف، والربيع لم يلق أنس فهو مرسل، وعندهم أن المرسل ليس بحجة.
¬__________
(¬1) سقط هنا بعض الكلمات لتمزق الورقة في الأصل.
(¬2) سقطت بعض الكلمات لتمزق في الأصل.

الصفحة 87