كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 1)

٢٢٨ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}
[عدة المطلقات]
قال مالك وأهل المدينة: الأقراء: الأطهار (¬١).
وقال العراقيون: الحِيَض.
وهو شيء قد اختلف الناس فيه قديمًا، واللغة تحتمل معنيين جميعًا، وهو انتقال الشيء إلى الشيء، وإن كان أحدهما أكثر وأظهر على لسان العرب، وهو الطهر، قال ذلك أبو عبيدة (¬٢).
وأنشد من قال: إنه الطهر قول الأعشى:
وفي كل عام أنت جاشِمُ غَزْوَةٍ ... تَشُدُّ لِأَمْضاها عَزِيمَ عَزائِكا
مُوَرِّثَةٍ مالًا وفي المجدِ رِفْعَةً ... لِما ضاعَ فيها من قُرُوءِ نِسائِكا (¬٣)
قال أبو عبيدة: "وهو من قولهم: قد أقرأت النجوم، إذا غابت" (¬٤)، والمغيب في أيام الطهر، ويظهر في أيام الحيض، والطهر أظهر في المعنى.
---------------
(¬١) النوادر والزيادات (٥/ ٢٣).
(¬٢) في مجاز القرآن (١/ ٧٤): "وكل قد أصاب، لأنه خروج من الشيء إلى الشيء. . . "، ولم يذكر فيه ما يفيد كون أحد المعنيين أكثر وأظهر من غيره.
(¬٣) الأبيات في ديوان الأعشى (ص ٦٧)، وفيها: "تَشُدُّ لأَقْصاها. . . ".
(¬٤) مجاز القرآن (١/ ٧٤).

الصفحة 229