كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 1)
٢٣١ - قال اللَّه عز وجل: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا}
قال مسروق، والحسن، ومجاهد، وقتادة: هو الرجل يطَلِّق ثم يرتجع، ثم يطَلِّق ثم يرتجع، ليطوِّل عليها العِدة اعتداء (¬١).
وليس لهم مخالف علمناه، كأنه قيل: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ}: إذا قاربن ذلك، وأشرفن على بلوغه، وقد يقال للإنسان: إذا بلغت مكة فاغتسل قبل أن تدخلها، وهذا إنما يقع قبل البلوغ، على مقاربة البلوغ.
ولما قيل: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: ٢]، علم أن إمساكه لها لا يكون إلا قبل تَقَضِّي العِدَّة، وكأن قوله: {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} أي: دَعْها حتى تنقضيَ عدتها وتَبِين منك، ولعل المُتعة أيضًا تدخل في المفارقة بالمعروف.
* * *
---------------
(¬١) روى ذلك ابن جرير في تفسيره (٢/ ٤٩٣ - ٤٩٤)، ورواه أيضًا عن ابن عباس -رضي اللَّه عنه- من الصحابة.