كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 1)

٢٣٥ - قال عز من قائل: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} الآية.
[التعريض بالنكاح]
ذهب قوم إلى أن السر الزنا (¬١)، لأن الغَشَيَان في اللغة يسمى السِّر، فلما نهوا عن ذلك ذهبوا إلى أنه الزنا، وهو قول ليس له وجه، لأن ما قبله وبعده لا يدل عليه.
والذين قالوا: لا يأخذ عليها ألا تنكح غيره (¬٢)، وذهبوا إلى أن ذلك معنى الآية، وهو أشبه، لأن الغَشَيان يسمى السِّر، والنكاح اسم للغَشَيان، فكأنه قال: لا تواعدوهن النكاح.
ومالك يقول: لا ينبغي له أن يواعدها النكاح ولا يصرح، ولكن يقول: إني فيكِ لراغب، ولعل اللَّه يسوق إليك خيرًا، فهذه إباحة من اللَّه تبارك وتعالى لهما، ومُنِعا من المواعد (¬٣) لطول الأيام، وما يُحْدِث اللَّه عز وجل في القلوب
---------------
(¬١) رواه ابن جرير في تفسيره (٢/ ٥٣٦ - ٥٣٧)، عن جابر بن زيد، وأبي مجلز، والحسن، وإبراهيم، وقتادة، والضحاك، والربيع.
(¬٢) روي عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعامر، ومجاهد، وعكرمة، والشعبي، والسدي، وقتادة، وأبي الضحى، والضحاك، وابن شهاب، وسفيان، انظر: تفسير ابن جرير (٢/ ٥٣٧ - ٥٣٨)، وتفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٤٣٩).
(¬٣) كذا بالأصل، ولعلها: المواعدة.

الصفحة 249