كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 1)
٢٦٧ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}
الطيبات التي أمر اللَّه تبارك وتعالى بالإنفاق منها: الحلالُ، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يقبل اللَّه صدقة من غُلول" (¬١)، فأمر أن يُتقرب إليه بالطيب من اكتسابهم، ولا يتقربون إليه بحرام.
ويدخل في ذلك أيضًا ألا يتقرب إنسان إلى اللَّه عز وجل برديء الطعام، وحَشَف (¬٢) التمر، وما أشبه ذلك مما لا يأكله ولا يرضاه الإنسان لنفسه، ولو أُعطيَه لم يقبله، ألا ترى إلى قوله سبحانه: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} [البقرة: ٢٦٧]، وإلى أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حين وجه بالمُصَدِّق، أن لا يأخذ رفيع الغنم، ولا العَوار (¬٣) منها، وأن يأخذ الوسط.
وقيل له: إنا نأخذ عِذْق ابن حُبَيْق (¬٤) ومُصْران الفارة (¬٥) في الصدقة، فنبيع الصاعين بالصاع الجيد، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تفعل، بِع الجُعرور (¬٦) بالدراهم،
---------------
(¬١) رواه مسلم (١/ ١٤٠) كتاب: الطهارة، باب: وجوب الطهارة للصلاة، عن ابن عمر -رضي اللَّه عنه-.
(¬٢) حَشَف التمر: اليابس الفاسد من التمر، أو الضعيف الذي لا نوى له، النهاية (١/ ٣٩١).
(¬٣) العَوار: بالفتح: العيب، وقد يضم، مشارق الأنوار (٣/ ٣١٨).
(¬٤) حُبَيْق: بضم الحاء وفتح الباء مصغرًا، مشارق الأنوار (١/ ١٧٦)، وعِذْق ابن حُبَيق: نوع من التمر رديء، انظر اللسان (٤/ ١٩).
(¬٥) مُصْران الفارة: ضرب من رديء التمر، اللسان (١٤/ ٨٤).
(¬٦) الجُعْرور: بضم الجيم، ضرب من التمر صغار لا ينتفع به، مشارق الأنوار (١/ ١٥٨)، واللسان (٣/ ١٥٦).