كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 1)

عُسْرَةٍ} عُلم أنه مبتدأ في كل ذي عسرة عليه دَين، فصار في معنى وإن وقع ذو عسرة، كما يقول القائل: قد كان الأمر، أي: وقع، وكما يقول: أعرفه منذ كان.
وقال اللَّه تبارك وتعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ} [البقرة: ٢٨٢]، فقرئت بالرفع، لأن ذلك لم يُعْطَف على شيء قد مضى فينصب، وإنما هو في معنى: وإن وقع تجارة حاضرة، وقال الشاعر:
فِدًى لِبَني شَيْبانَ أُمّي وخالتي ... إذا كان يومٌ ذو كواكبَ أشهبُ (¬١)
أي إذا وقع يوم بهذه الصفة.
٢٨٠ - وقوله: {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ}، يريد: من رؤوس أموالكم، ولو قال الذي قال: إن العُسرة معطوفة على رأس مال المرء كان جائزًا، ولا فرق بين رأس المال (¬٢) وبين غيره، والدَّين إذا قدر على أدائه من الأمانات كالوديعة وما أشبه ذلك، الواجب الخروج منه، لأن مَطْلَ الغني ظلم (¬٣)، وإذا ثبت الإعسار فلا سبيل إلى المطالبة، ولا إلى الحبس بالدين، ولا خطاب إلى الميسرة.
* * *
---------------
(¬١) لم أقف على البيت كما أورده المصنف، لكن سيبويه أورد بيتًا في الكتاب (١/ ٤٧) في نفس السياق الذي أورد المصنف فيه هذا البيت وهو: وقوع (إذا كان) بمعنى (إذا وقع)، وكذا أربابُ المعاجم اللغوية وكتبِ الغريب، مختلفَ الصدر، ومنسوبًا لمَقَّاس العائذي، وهو:
فِدًى لِبَنِي ذُهْلِ بن شَيْبانَ ناقَتي ... إذا كان يومٌ ذو كَواكب أشهبُ
(¬٢) في الأصل: المرء.
(¬٣) لفظ حديث متفق عليه، رواه البخاري في مواضع منها: برقم ٢٤٠٠، كتاب: الاستقراض وأداء الديون. . .، باب: مطل الغني ظلم، ومسلم (٥/ ٣٥)، كتاب: البيوع، باب: تحريم مطل الغني. . . عن أبي هريرة.

الصفحة 275