كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 1)

وأما قوله عز وجل: {تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ}، فهذا مما لا ينبغي أن يكتبوه، لأنه شيء يتعاطونه في اليوم مرارًا.

[عدل الكاتب والشاهد]
وأما قوله: {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ}، فمعناه واللَّه أعلم، وإن كان التفسير فيه اختلاف، فإن أحسنه: ولا يضار كاتب فيكتب ما ليس بحق، أو يفسد ما يكتبه ليبطل به الحق، ولا يضار الشهيد بالامتناع من إقامة الشهادة في الوقت الذي يرجو (¬١) به وصول الحق إلى حقه، ولا يكتب الكاتب غير الذي أُملي عليه، ولا يحوِّل الشاهد شهادته من كتاب إلى كتاب ليصير الحق حقَّين، قال اللَّه تعالى: {وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ}، والفسوق: الكذب، والعدول عن الواجب، فيفسق الكاتب فيفسد كتابه، ويفسق الشاهد فيحول شهادته.
وقال أبو الأسود الديلي:
وتركُك بِرَّ الوالدين تَجَنُّبًا ... لِحَقِّهِما عند الإله فُسوقُ (¬٢)

[شرط صحة الرهن]
وأما قوله عز وجل: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ}، فقد اختلف الناس، فقال قوم: لا يكون رهنًا حتى يكون مقبوضًا.
وقال آخرون: يكون رهنًا، ولا يصح إلا بالقبض (¬٣).
---------------
(¬١) في الأصل: يرجوا.
(¬٢) لم أقف عليه في المطبوع من ديوان أبي الأسود، ولا فيما بين يدي من المصادر.
(¬٣) هذا قول أبي حنيفة، والشافعي، انظر: الأم (٤/ ٢٩٠)، والإشراف للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٥٧٦).

الصفحة 289