كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 1)
٢٤ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}
قال جماعة من المفسرين: إنهن المحصنات جملة النساء، لا يُحَلَّلْن إلا بالتزويج أو بملك اليمين (¬١).
وقال آخرون: إنها نزلت في سبي أوطاس اللاتي لهن أزواج في بلاد الشرك، فإذا سُبينَ انقطعت العصمة بينهن وبين أزواجهن (¬٢)، وهذا هو القول الصحيح.
وقد رأى قوم أن ذلك في العبد إذا أُعتِقت زوجته أو بيعت، وهذا قول لا حجة فيه، لأن عمر، وعثمان، وعليًّا (¬٣)، وعبد الرحمن بن عوف، وسعدًا لم يروا بيع الأمة طلاقَها، وفيما روي من قصة بريرةَ وأن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَيَّرها بعد ما اشتريت وعتقت، بيانُ أن بيعها ما كان طلاقًا، ولو كان البيع طلاقًا لكانت الفُرقة قد وقعت قبل العتق، واستغنى عن التخيير، واللَّه أعلم.
* * *
---------------
(¬١) روي عن ابن شهاب، وابن المسيب، ابن جرير (٤/ ٨)، وابن أبي حاتم (٣/ ٩١٦).
(¬٢) رواه الإمام أحمد ١١٦٩١ عن أبي سعيد الخدري قال: أصبنا نساء من سبي أوطاس ولهن أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج، فسألنا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فنزلت هذه الآية: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}، قال: فاستحللنا بها فروجهن.
(¬٣) في الأصل: وعلي.