كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 1)
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا بأس أن يتزوج الحرُّ المسلمُ الأمةَ وهو يجد الطول إلى الحرة، ولا يخشى على نفسه العنت (¬١).
وهذا قول يجاوز فساده فساد ما يحتمل التأويل، لأنه شيء حظره اللَّه في كتابه إلا على الجهة التي أباحها.
فإن قيل: قد يمكن أن يكون في ذلك على الاختيار لهم لا على جهة التحريم.
قيل: قد جاء الاختيار بعد التحريم لقوله: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ}، فكان هذا موضع الاختيار، ولو كان الأول على الاختيار لم يحتاجوا إلى اختيار ثاني، ولا أعلم أحدًا ممن تكلم في تفسير القرآن قال ما قالوه، وقوله عز وجل: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} دليل على أنه إن لم يخش العنت، فليس ذلك له، فلما أبيح له في موضع، وحظر عليه في موضع، علم أن ذلك على الإيجاب، لا على الاختيار.
قال القاضي: وبلغني أن محتجًا من أصحاب أبي حنيفة احتج في جواز نكاح الأمة الكافرة، ونكاح الأمة وإن كان يجد الطول ولا يخاف العنت، بقول اللَّه تعالى في الآية: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ}، وأنّا نجيز نكاح من كانت هذه صفته، وإن كان قد شرط، قال فلذلك نجيز نكاح الكافرة مع وجود الطَّول.
فقيل له: ليس يجوز أن يتكلم اللَّه تبارك وتعالى بما لا فائدة فيه لأنه عز وجل، وما قبل الآية وبعدها ففيه بيان ما قلنا، لأنه قال جل ثناؤه: {حُرِّمَتْ
---------------
(¬١) انظر المبسوط (٥/ ١٠٨)، وما بعدها، وعليه بَنوا أن الحرّ إذا لم يكن تحته حرة، له أن يتزوج أربعًا من الإيماء.