كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 1)

والضفير: الحبل (¬١).
وكان أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يضربون إماءهم إذا زنَيْن.
قال زيد بن أسلم عن أبيه قال: "كنت أجلد عند عمر بن الخطاب وَلائِد زَنَيْن ولم يُحْصَنَّ، حد المملوكة خمسين سوطًا" (¬٢)، أراد زيد: لم يتزوجن.
وقد قال قوم وقرؤوا: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}، يريد: تزوجن (¬٣)، وهذا تأويل من لم يعرف قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها"، وهذا على العموم.
وقد أنكر إسماعيل القاضي أُحْصِنَّ: أسلمن، لأن اللَّه عز وجل ذكر في أول الآية: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}، فاستغنى بذلك، وهذا مما لا ينبغى أن ينكره مع علمه باللغة واتساعه فيها، أن يقول اللَّه عز وجل: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}، فإذا أحصن بالإسلام فقد قال اللَّه تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النساء: ١٣٦]، ونظائر هذا في القرآن كثير، قال اللَّه عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}، وفي هذا كفاية، ثم قال: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: ٢٢٢].
وجعل إسماعيل حجته في حد العبد والأمة الحديثَ دون الآية (¬٤)، والحديث يزيد الآية ويُبَيِّنُ ما فيها واللَّه أعلم، وكان بنص فرآه بذلك.
---------------
(¬١) من قول ابن شهاب، كما في رواية لمسلم في الموضع السابق، عن ابن وهب عن الإمام مالك.
(¬٢) رواه القاضي إسماعيل في أحكام القرآن (ص ٦٧)، لكن سقط إسناده من أصله.
(¬٣) قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، ومجاهد، وعكرمة، انظر تفسير ابن جرير (٤/ ٢٥ - ٢٦)، وتفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٩٢٣).
(¬٤) في الأصل: الأمة.

الصفحة 370