كتاب الغاية في اختصار النهاية (اسم الجزء: 1)

فإن نوى عند غسل أوَّل جزء من الوجه صحَّ وضوءُه، ولا يضرُّ عُزُوبُ النية (¬1) بعد ذلك، لكن لا يعتدُّ بما قدَّمه على غسل الوجه من السنن.
وإن نوى عند التسمية، ودامت النيةُ إلى غسل الوجه صحَّ، وإن عَزُبَتْ قبل الشُّروع في غسل الوجه وقلنا: إن ذلك من الوضوء؛ فوجهان.

21 - نيَّه التبرُّد والتنظُّف:
إذا نوى رفعَ الحدث والتبرُّد صحَّ وضوءُه؛ لأنَّ كلَّ ما يحصُل بغير نيَّة فقصده لاغٍ، كما لو نوى بالظهر: الفرضَ والتحية، بخلاف ما لو نوى بالظهر: الفرضَ والسنة، أو نوى المسبوقُ بتكبيرته الإحرامَ والهُوِيَّ، فلا تصحُّ صلاته؛ للتشريك.
وإن نوى بغسله الجنابةَ والجمعةَ حصلا؛ لأنَّ مبنى الطهارات على التداخل؛ وفيه وجه (¬2) أنَّه لا يصحُّ غسله أصلًا؛ للتشريك؛ كالجمع بين الفرض والسنَّة في التكبير والصلاة، وهو بعيدٌ لا يتخرَّج إلا على قولنا: مَن نوى غسل الجنابة خاصَّة لم يحصُل له غسل الجمعة، وإن عزبت النية فنوى ببقية الطهارة التبرُّد لم يُجْزِه على الأصحِّ؛ كما لو رفض النيَّة (¬3)، ونوى التبرُّد.
* * *
¬__________
(¬1) يقال: عَزَبَتِ النيَّة؛ أي: غاب عنه ذِكرُها. انظر: "المصباح المنير" للفيومي (مادة: عزب).
(¬2) في "ح": "وجه آخر".
(¬3) في "ح": "لو نوى رفض النية".

الصفحة 283