وأشار صاحب "التقريب" (¬1): إلى حط نصف قربة من كل قُلَّة، وهو بعيدٌ، وضبطه الإمام بما لا أصل له (¬2).
147 - فرع:
إذا تروَّح الماءُ الكثير بنجاسة جامدة لم تخالطه، نَجِس على الظاهر. واختار أبو محمد طهارتَه؛ اعتبارًا بما لو تغير بجِيفة لم تخالطه.
* * *
148 - فصل في التباعد عن النجاسة
إذا وقع في الماء الكثير نجاسةٌ مائعة لم تغيِّره، فطهور، وإن كانت جامدةً، ففي وجوب التباعد عنها بقدر قُلَّتين قولان؛ أصحُّهما - وهو القديم -: أنه لا يتباعد، والجديد: أنه يتباعد عنها بقدر قلتين طولًا وعرضًا وعمقًا، فإن لم يكن عمقٌ، اقتصر على الطول والعَرْض.
149 - فرع:
إذا وقعت نجاسة في ماء كثير عمقه شبر أو فتر، فإن لم نوجب التباعد، ففي وجوبه هاهنا وجهان، ولا قائل بأنَّ هذا المنبسط لو كان قليلًا فوقعت
¬__________
(¬1) صاحب "التقريب"، هو الإمام القفَّال الشاشيّ، واسمه القاسم بن محمد بن علي، قال ابن الصلاح: "جليل القدر، صاحب طريقة في المذهب، وكتابه "التقريب" كبير من شروح "مختصر المزني". انظر: "التنقيح في شرح الوسيط" (1/ 175)، و"شرح مشكلات الوسيط" (1/ 172).
(¬2) القِربة: وعاء من جلد غالبًا تعادل (40.625) كغ. انظر: فهارس "البيان" للعمراني (ص: 505).