كتاب الغاية في اختصار النهاية (اسم الجزء: 1)

وآكدُ الأغسال غسلُ الجمعة، والغسلُ من غسل الميت، وأيهما آكد؟ فيه قولان.
وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ غَسَّل مَيِّتًا فَلْيغتسلْ، ومَنْ مَسَّه فَلْيتوضَّأ" (¬1)، وتوقَّف الشافعيُّ في هذا الحديث.
قال العراقيُّون: إن صحَّ، فهل يُحمل على الوجوب أو الندب؟ فيه وجهان، فإن أوجبناه، فيحمل على التعبد، أو على نجاسة الآدمي بالموت؟ فيه وجهان، فمن أصابه شيءٌ من غُسالة الميت ولم يعرف محلَّها، لزمه غَسلُ بدنه، وحمل بعضُهم الأمرَ بالوضوء على مَنْ مَسَّ فَرْجَ الميِّت (¬2).
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود (3161، 3162)، والترمذي (993)، وابن ماجه (1463)، وابن حبان وفي "صحيحه" (1161)، والإمام أحمد في "المسند" (2/ 454)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (989)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 300) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وليس فيها "مسَّه"، وإنما "حمله"؛ قال الترمذي: حديث حسن.
(¬2) أو لأجل الصلاة عليه عند مَسِّهِ، حتى لا تفوته الصلاة إذا اشتغلَ بالوضوء بعد غسله، ويحتملُ أنّه أراد: غسل اليد. قاله العِمراني في "البيان" (3/ 37).

الصفحة 371